علي بن أبي الفتح الإربلي
97
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، رحم الله أسامة . وخرج وأتاه بعد أيّام وقد عزم على مُحاققته « 1 » ، فصلّى في الجامع يوم الجمعة ، واجتمع النّاس عليه يسألونه عن الحلال والحرام والفقه والتفسير وأحوال الإسلام والجاهليّة ، وهو يُجيب ، وافتقد معاوية النّاس ، فقيل : إنّهم مشغولون بابن عبّاس ، ولو شاء أن يضربوا معه بمئة ألف سيف قبل الليل لفعل . فقال : نحن أظلم منه ، حبسناه عن أهله ومنعناه حاجته ، ونعينا إليه أحبّته ، انطلقوا فادعوه . فأتاه الحاجب فدعاه ، فقال : إنّا بني عبد مناف إذا حضرت الصلاة لمنقم حتّى نصلّي ، أصلّي إن شاء الله وآتيه . فرجع وصلّى العصر وأتاه ، فقال : حاجتك ؟ فما سأله حاجة إلّا قضاها ، وقال : أقسمت عليك لمّا دخلت بيت المال فأخذت حاجتك . وإنّما أراد أن يعرّف أهل الشام ميل ابن عبّاس إلى الدنيا ، فعرف ما يريده . فقال : إنّ ذلك ليس لي ولا لك ، فإن أذنت أن أعطي كلّ ذي حقّ حقّه فعلت . قال : أقسمت عليك إلّا دخلت فأخذت حاجتك . فدخل فأخذ بُرنُسَ خزّأحمر يقال إنّه كان لأمير المؤمنين عليّبن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ثمّ خرج فقال : يا أمير المؤمنين ، بقيت لي حاجة . قال : ما هي ؟ قال : عليّ بن أبي طالب ، فقد عرفت فضله وسابقته وقرابته ، وقد كفاكه الموت ، أحبّ أن لايُشتَم على منابركم . فقال : هيهات يا ابن عبّاس ، هذا أمر دين ، أليس أليس ، وفَعَل وفَعَل ؟ فعدّد ما بينه وبين عليّ كرّم الله وجهه . فقال ابن عبّاس : أولى لك يا معاوية ، والموعد القيامة ، و ( لِكُلِّ نَبَأ مُسْتَقَرٌّ
--> ( 1 ) حاقّه ، أي خاصمه . ( الصحاح ) . .